حسن حنفي

362

من العقيدة إلى الثورة

يكون حلالا أو حراما فان الأسعار بالتالي تكون أحد مصادر الرزق الحرام . فكل ارتفاع في الأسعار يدخل في جيوب التجار فهو ربح ، وكل ربح رزق ، وكل رزق ينتفع به بصرف النظر عن الحلال والحرام « 659 » ! ويتم الاعتماد في ذلك على بعض الأحاديث الآحاد أو الضعيفة التي يمكن تأويلها على معنى آخر وهو عدم ازعاج المسلمين بارتفاع الأسعار وخفضها بعثا للطمأنينة في نفوسهم ولاستقرار الأسواق أو طبقا لقوانين السوق ، وحاجات المسلمين وكما هو مقرر في علم أصول الفقه في أحكام السوق . والمعنى الحرفي للنص معارض بالاقتصاد الاسلامي وحق الحاكم في التأميم والمصادرة للمال المستغل دفاعا عن المصالح العامة « 660 » . الأسعار من أفعال العباد ومن وضع الناس طبقا لحاجات السوق « 661 » . وهناك فرق بين السعر والثمن فالسعر اتفاق بين المشترى والبائع في حين أن الثمن هو علاقة السعر بقيمة الشيء . الأسعار تعلو وتهبط طبقا للحاجة ولكن الثمن يظل كما هو . ويمكن التحكم في الأسعار بقوانين السوق ووضع حدود على الربح فيما عمت فيه الحاجة . فإذا ما تم التوحيد بين السعر والثمن يحدث البيع بسعر التكلفة دون هامش

--> ( 659 ) باب في الأسعار . الأسعار كلها جارية على حكم الله وهي اثبات أقدار أبدال الأشياء إذ السعر يتعلق بما لا اختيار للعبد فيه من عزة الوجود والرخاء وصرف الهمم والدواعي وتكثير الرغبات وتقليلها . وما يتعلق فيها باختيار العباد فهو أيضا فعل الله إذ لا مخترع سواه ، الارشاد ص 367 ، الأسعار هل هي بقضاء الله وقدره أم لا ؟ قال الأشاعرة نعم ، ولم نحتج إلى التقييد ، الشرح ص 788 - 789 . ( 660 ) هذا هو الحديث الّذي يجعل المسعر هو الله على أصل الأشاعرة . حين وقع غلاء في المدينة اجتمع أهلها إليه وقالوا سعر لنا يا رسول الله فقال : المسعر هو الله ، شرح الجرجاني ص 526 ، ويلاحظ ورود هذا الحديث في الشروح المتأخرة وليس في كتب العقائد الأولى أو المتقدمة . ( 661 ) أطلقت المعتزلة القول بأن الأسعار من أفعال العباد ، الارشاد ص 367 ، قال بعضهم : أ - فعل مباشر من العبد إذ ليس ذلك الا مواضعة منهم فهم على البيع والشراء بثمن مخصوص ب - متولد عن فعل الله ، وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات بأسباب هي من فعله تعالى ، المواقف ص 320 .